الثانوية المغربية: ما ذا أعدت لجارتها؟

أقصد جارتها “الجامعة”، نعم، فالسؤال الذي لطالما أرهقني هو كالتالي:
هل يوجد هناك أي تواصل فعلي بين” الجامعيين” و” الثانويين”؟ أقصد “الفرق البيداغوجية” و” الإدارية” الممارسة بالثانوية، أم أن الجامعة ليست في حاجة للثانويات و المدارس إلا من أجل إجراء” التداريب الميدانية” و ملأ” الاستمارات”؟ و هل بالمقابل، يسعى الطرفين إلى توحيد مجهوداتهم الهادفة إلى جعل” التربية” وسيلة و غاية للرقي بالمجتمع؟
تعد” التربية” ‘’l’éducation’’ موضوعا مثيرا للاهتمام، فهي من جهة معيار تقاس به درجة تطور و وعي الشعوب، و من جهة أخرى فهي ممارسات و سلوكيات و أفكار كونية يؤدي الإيمان بها و الفهم الصائب لحيثياتها و صلبها إلى تحقيق الغاية الأسمى في الطبيعة ألا و هي” التعايش”، مصداقا لقوله تعالى:
“يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ”.
الحجرات، الآية13.
و من البديهي أن التربية كما قال “دوركايم” ‘’ DURKHEIM’’ هي كل ما يفرضه الراشدون على القاصرين و ذلك بغية توجيههم و إدماجهم في الحياة السوسيو-ثقافية ، السياسية و الاقتصادية القائمة في المجتمع و خلال فترة زمنية محددة، في ظل قابيلة التغير الذي من الممكن أن يشمل أحد أو جل أو كل الميادين المجتمعية، بما في ذلك ميدان ” التربية و التعليم”.
و بغض النظر عن الوسائل المتاحة و الوسائل الجاري النظر في صلاحيتها و الوسائل المقترحة كبديل لوسائل أخرى تم الحسم في قلة أو انعدام عطاءها أو تدني فعاليتها، فالتربية هي في أخر المطاف الالتزام بقواعد و مبادئ معينة و محددة وفقا للسياق التاريخي ، اللغوي ، الثقافي ، السياسي و الاقتصادي بمجتمع ما. و تظل هذه الوسائل ذات بعد” براغماتي” نسبي. إذ أن من معيقات التربية، يمككنا إدراج الاختلاف أو التعدد.
و إذا ما أخذنا بعين الاعتبار هذا التعريف المؤقت و الارتجالي للتربية، فذلك سيجعل منها مسؤولية كبرى و مهمة إنسانية من جهة و تنظيمية، تسهيلية، عقلانية تهدف إلى الرقي بالإنسان من جهة أخرى. مسؤولية تفرض على كل منوط بها، الالتزام بمشروع بناء مجتمع يحدو حدو ما نظر له الإسلام في زمن بعيد و المجهودات الانتروبولوجية ، السياسية و المدنية القديمة زمنيا و المعاصرة التي تجسد ما جاءت به العولمة و الحداثة في مفهومها الأول.
في ظل هذه المعطيات، ألا يمكن القول أن المؤسسة التربوية و بالخصوص، “الثانوية” و “الجامعة”، تزخران بما لذ وطاب من الكفاءات القادرة على خلق متنفس أوسع مجاليا و أقوى فكريا، يمكن من الربط بين ” القطبين” حتى لا تتسع رقعة المفارقات و داء الإشاعات و أحكام القيمة التي تعرقل التعايش و تزكي العزلة و الأمراض داخل المجتمع.
و إلى متى ستظل الجامعة بداية للبحث عن العمل؟ و إلى متى سنظل نحسب “للباكالوريا” حسابا و نجهز من وسائل الغش و التزوير ما يخول لنا الانتقال؟ الانتقال إلى… المهم أنه مكان أخر، لا نعرف عنه سوى بعض الإشاعات من قبيل: “القراية في الجامعة صعيبة” أو نطرح، بغية التعرف على بعض خصائصها،أسئلة ك: “واش كيسجلو الحضور في الجامعة؟، “شنو بان لك ندير الحقوق؟” واش عندها آفاق؟
أسئلة تبدو في غاية السذاجة و العفوية. بينما لم يتم التنبؤ بعد بمساوئ و أعراض هذا العزوف عن التواصل الثنائي بين “الجامعة” و “الثانوية”. و لا نزال نشهد تنافرا جذريا بين التمثلات و الحقائق في ما يخص الدور التوعوي و التربوي الذي أنيطت به هذه المؤسسات.
كريم الحدادي، طالب باحث بسلك الماجستر، تخصص “ديداكتيك اللغة الفرنسية” –جامعة محمد الأول –وجدة. كاتب لدى. Edilivre, EUP et Publiwiz، مدون على منصة “مغرب الثقافة Maroc-Culture.”.
