تربويات : الاعلام والاسرةودورهما في ترسيخ المنهج القرائي .
تعتبر القراءة من الأسس المركزية التي تبنى عليها المجتمعات. كيف لا و أول ما قد أنزل عليه صلى الله عليه وسلم كان أمرا بالقراءة؟ كيف لا و هي السبيل في انتشال البشر من الجهل و التخلف و اغتصاب الحقوق و انتهاك الكرامات؟ ترى ما هو دور الإعلام التلفزي في الدعوة للقراءة و نشر الوعي في أوساط و شرائح مختلفة من المجتمع؟ وإذا كانت القراءة سببا في تقدم و رقي المجتمعات، إلى أي حد يمكن للإعلام المشاركة في تغيير المجتمع؟ و هل القراءة وحدها كفيلة بمساعدة المجتمع في المضي قدما؟
لا شك في أن سبل التغيير كثيرة و تتكاثر مع مرور الزمن. لكن المؤشرات جلها تخصص للتعليم و البحث العلمي و القراءة حيزا مهما بين معايير التقييم العالمية. إذ أن كل مجتمع يقل فيه الإقبال على المطالعة، يعيش ركوضا اجتماعيا غريبا: يظل الجزار جزارا، و الفلاح فلاحا و الطبيب طبيبا و المعلم معلما كلاسيكيا قليل الخبرة و محدود الفكر. أما الفلاح الذي يقرأ فيحسن و يضفي على فلاحته من الفن ما يجعل أرضه كأرض النيل أو الرافدين. و الجزار لن يكتفي بنحر البهيمة بغية بيعها فقط، سيعرف إذا ما قرأ “البيولوجيا” مثلا، عظمة الخالق و بديع صنعه.
في هذا الصدد، تعتبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية من أسرة و مدرسة و مجتمع، أول المسؤولين- بالرغم من أن مصطلح المسؤولية بدأ في فقدان من الوزن ما يجعله يحاكي مصطلح “الدعاية” في القرن الواحد و العشرين- عن واقع الأحوال. بمعنى آخر، فإن تكامل هذه المؤسسات أمر لا بد منه إذا ما تعلق الأمر بالرقي. و المقصود بالرقي ليس الدلالة الشكلية الخارجية، بل الرقي الناتج عن صحة المنطلقات و تماشيها مع السياقات.
و في هذا اللإطار نتساءل: في عالم تغزوه التكنولوجيا و ومواقع التواصل -في مغرب يقدر عدد مستعملي الفايسيوك فيه بحوالي ثلاثة عشر مليون شخص- كيف يتعامل الإعلام التلفزي مع الأمر؟
يعد الإعلام مرآة المجتمع، فهو لسانه و عينه و شعوره، يجب أن ينزل إلى الشارع لرصد آخر الأخبار، و يسافر للشمال بغية تغطية مباراة، و يحذر و ينصح و يربي؟ و يسهر على الالتزام بصحة المعلومة و تنويع المحتويات و الالتزام بصيرورتها. لكن، ليس ملزما للرجل أن يتابع ما يقدم من وصفات تجميل أو نصائح خاصة بالمرأة، قدر ما يتابع مباريات كرة القدم أو فلما وثائقيا، كذلك يمكن للأطفال الاستفادة من برنامج يخصهم. لكن، هناك من البرامج ما يشمل الكبير و الصغير و الرجل و المرأة. نذكر على سبيل المثال برنامج ” كتاب قريتو” على القناة الثانية و الذي يسهر على تقديمه الصحفي القدير “محمد سليم”.
إنه لا شك في كون هذا النوع من المحتويات التلفزية دليل واضح على وعي اللإعلام المغربي و رغبته في انتشال القراء الغارقين بين جبال الأطلس الكبير و الصغير، في رحاب الصحراء المغربية، في سهول سوس و هضاب الشمال. و نخص بالذكر القارئ الشاب الذي يعول عليه في المضي قدما بالمجتمع.
و القارئ المغربي في حاجة للإعلام، فهو الذي ينصت له إذا ما غابت الأم أو الأب أو الأصدقاء، و القارئ المغربي سواء كان شابا أو عجوزا أو طفلا، فهو يسهم في تصحيح و تقوية مجتمعه. بقلم :كريم حدادي.
