“مستعمرات الضوء” بابن جرير… مصطفى غلمان يفتح نقاش الوعي في زمن الشاشات والخوارزميات .
شهد المركز الثقافي بمدينة ابن جرير، مساء الخميس 14 ماي 2026 ، لقاء فكريا وثقافيا احتضنته مؤسسة الملتقى الدولي للإعلام والثقافة والفن ، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي والإعلامي، حيث حل الكاتب والباحث الصحفي “مصطفى غلمان ” ضيفا لتقديم قراءة فكرية في مؤلفه الجديد “مستعمرات الضوء: سؤال تشكيل الوعي في زمن الشبكات”.
اللقاء قدمه وسيره باقتدار الاستاذ ” عبد الصادق برامي ” و شكل مناسبة لطرح أسئلة عميقة حول التحولات الرقمية التي يعرفها العالم اليوم، وكيف أصبحت التكنولوجيا الحديثة، بما فيها الشاشات والخوارزميات ومواقع التواصل الاجتماعي، فاعلا أساسيا في إعادة تشكيل الوعي الإنساني والتأثير في أنماط التفكير والسلوك.
وتوقف المحاضر خلال مداخلته عند التحول الذي عرفته وسائل التواصل، معتبرا أن الشاشات لم تعد مجرد أدوات للاتصال وتبادل المعلومات، بل تحولت إلى فضاءات تصنع التصورات وتعيد إنتاج القيم والتمثلات داخل المجتمع، الأمر الذي يفرض إعادة التفكير في مكانة الهوية الثقافية والأخلاقية والدينية داخل الفضاء الرقمي المفتوح.
كما أثار الدكتور قضية تراجع المقروئية التقليدية في ظل هيمنة المحتوى السريع وثقافة الاستهلاك اللحظي للمعلومة، موضحا أن العالم الرقمي غير بشكل كبير علاقة الإنسان بالكتاب والمعرفة، وأضعف في كثير من الأحيان روح التلقي النقدي والتفكير العميق.
وفي سياق حديثه عن الذكاء الاصطناعي، اعتبر غلمان أن التطور التقني، رغم أهميته، لا يمكنه تعويض الوعي الإنساني القائم على التربية والثقافة والتنشئة الاجتماعية، مشددا على أن بناء الإنسان يظل رهينا بالمؤسسات التعليمية والثقافية والأسرة، وليس فقط بالتكنولوجيا.
مواقع التواصل الاجتماعي كانت حاضرة بقوة في معرض محاضرة الدكتور مشبها إياها ، بأنها إحدى أكبر الإشكالات المعاصرة بالنظر إلى تأثيرها المتزايد على العلاقات الإنسانية والسلوك الجماعي، وما تطرحه من تحديات مرتبطة بتوجيه الرأي العام وإعادة تشكيل الوعي داخل المجتمعات الحديثة.
واختتم اللقاء بنقاش مفتوح مع الحضور، الذين تفاعلوا مع مختلف القضايا المثارة حول الإعلام الرقمي ومستقبل الثقافة في العصر الرقمي، قبل أن يقوم الدكتور بتوقيع نسخ من مؤلفه “مستعمرات الضوء ” ‘ وسط اهتمام لافت من المشاركين .


















