اقليم الرحامنة : سيدي بوعثمان… من مدينة هامشية إلى قطب صاعد في زمن التحول العمراني .
شهدت مدينة سيدي بوعثمان خلال السنوات الأخيرة دينامية تنموية غير مسبوقة، جعلتها تتحول تدريجياً من مدينة عادية إلى فضاء حضري واعد يستقطب أنظار المستثمرين والباحثين عن الاستقرار وجودة العيش. ويجمع عدد من المتتبعين للشأن المحلي أن هذه الطفرة ترتبط وتعود بشكل كبير برسم خارطة طريق المدينة ، للمهندس عامل الإقليم “عزيز بوينيان ” ، وبنهج تدبيري جديد وفعال ، قاده الرئيس الحالي للجماعة الترابية سيدي بوعثمان “طارق طه” ، الذي تبنى رؤية قائمة على إعادة الهيكلة وتعزيز البنيات التحتية وتحسين جاذبية المدينة.
لقد عرفت المدينة أوراشا متعددة شملت تأهيل الطرقات، توسيع المساحات الخضراء، تحسين الإنارة العمومية، وإعادة تنظيم الفضاءات الحضرية، وهي خطوات أساسية أعادت رسم ملامح المدينة ومنحتها طابعا حضريا حديثا يوازن بين التوسع العمراني والحفاظ على جمالية المحيط الطبيعي.
ولم تقتصر هذه التحولات على الجانب الشكلي فقط، بل امتدت إلى تحسين شروط العيش اليومي للمواطنين، حيث تتميز مدينة سيدي بوعثمان اليوم بتوفرها على مواد غذائية ذات جودة عالية، من لحوم وخضر وفواكه، بأسعار مناسبة مقارنة بالمدن الكبرى، وهو ما جعلها وجهة مفضلة للطبقة المتوسطة والباحثين عن حياة هادئة بعيدة عن صخب المدن.
كما أن الهدوء الذي يميز المدينة، إلى جانب موقعها الجغرافي القريب من مراكز حضرية مهمة ( مراكش /ابن جرير ) ، جعل منها خيارا مثاليا للاستقرار أو الاستثمار في العقار، حيث عرفت في الآونة الأخيرة إقبالا متزايدا على اقتناء السكن، سواء من طرف أبناء المنطقة أو وافدين جدد يبحثون عن بيئة مستقرة وآمنة.
وتسجل كذلك بوادر انتعاش اقتصادي محلي ، مدعوم بظهور مشاريع صغيرة ومتوسطة وكبيرة ( الحي الصناعي الضخم ) ، (مشاريع ) تعكس بداية تشكل نسيج اقتصادي قوي وقادر على خلق فرص الشغل وتحريك عجلة التنمية. هذا التوجه يعزز مكانة المدينة كقطب ناشئ يمكنه أن يلعب دورا محوريا في التنمية الجهوية.
غير أن هذا المسار، رغم إيجابيته، يظل في حاجة إلى استمرارية في التخطيط الاستراتيجي، وتعزيز الشفافية، وإشراك الساكنة في اتخاذ القرار، لضمان تنمية متوازنة ومستدامة. فالتحدي اليوم لا يكمن فقط في تحقيق الإنجازات، بل في الحفاظ عليها وتطويرها بما يتماشى مع تطلعات المواطنين.
تبدو مدينة سيدي بوعثمان اليوم على أعتاب مرحلة جديدة، عنوانها التحول والتجدد، مدينة نامية بخطى ثابتة، تستقطب مختلف الفئات الاجتماعية، وتفتح آفاقا واعدة لمستقبل أفضل، في ظل قيادة تدبيرية تسعى إلى جعلها نموذجا محليا في التنمية الحضرية المتوازنة.
