banner ocp

اقليم الرحامنة : عبد اللطيف صنديل… حين تتحدث الأعمال بصمت وتمنح السياسة معناها الحقيقي.

0

اقليم الرحامنة : عبد اللطيف صنديل…حين تتحدث الأعمال بصمت وتمنح السياسة معناها الحقيقي.

في زمن أصبحت فيه السياسة عند البعض مرادفا للضجيج الإعلامي وكثرة الظهور، يظل هناك من يختار طريق العمل الهادئ والقرب الحقيقي من المواطنين، بعيدا عن الأضواء والشعارات الرنانة. ومن بين هذه النماذج يبرز اسم عبد اللطيف صنديل، الذي أعلن عدم نيته الترشح للانتخابات البرلمانية المقبلة بإقليم الرحامنة، تاركا وراءه تجربة تستحق التوقف عندها والتأمل في دلالاتها.

فبعيدا عن الحسابات الانتخابية الضيقة، استطاع عبد اللطيف صنديل أن ينسج علاقة خاصة مع الساكنة ومع المنتخبين والمنتخبات بمختلف الجماعات الترابية بالإقليم، حيث ظل باب التواصل مفتوحا في وجه الجميع، وكان حريصا على الاستماع إلى انشغالات المواطنين والتفاعل مع مطالبهم، سواء تعلق الأمر بقضايا فردية أو بإشكالات تهم الشأن المحلي.

ولعل ما يميز الرجل أكثر هو حضوره الإنساني والاجتماعي، من خلال مساهماته وأعماله الخيرية التي لم تكن مرتبطة بمواعيد انتخابية أو حملات دعائية، بل جاءت في إطار قناعة راسخة بأهمية التضامن وخدمة المجتمع. وهي مبادرات تركت أثرا إيجابيا لدى العديد من الأسر والفئات المحتاجة، التي وجدت فيه سندا وداعما في مناسبات مختلفة.

وفي المقابل، تطرح هذه التجربة سؤالا جوهريا حول مفهوم العمل السياسي وجدواه. فهناك فرق كبير بين من يشتغل بصمت ويترك إنجازاته تتحدث عنه، وبين من يعتمد على البهرجة الإعلامية والظهور المتكرر في المنصات المختلفة دون أن يترجم ذلك إلى نتائج ملموسة تنعكس على حياة المواطنين. فطرح الأسئلة الشفوية تحت قبة البرلمان أو إطلاق التصريحات الرنانة قد يمنح صاحبه حضورا إعلاميا ، لكنه لا يكفي وحده لصناعة الأثر أو تحقيق التنمية المنشودة.

إن المواطن اليوم لم يعد يقيس نجاح المسؤول أو المنتخب بعدد الصور والمنشورات أو بكثرة الخطابات، بل بقدرته على الترافع الجاد عن قضاياه، وبمدى قربه من همومه اليومية، وبحجم ما يحققه من مكاسب ومشاريع تلامس الواقع وتستجيب للانتظارات.

لذلك، فإن الحديث عن عبد اللطيف صنديل لا يرتبط فقط بمساره أو بموقفه من الاستحقاقات المقبلة، بل يفتح النقاش حول الحاجة إلى إعادة الاعتبار لثقافة العمل الميداني والالتزام الحقيقي بخدمة الصالح العام. فالتجارب الناجحة لا تقاس بضجيجها، وإنما بما تتركه من أثر في حياة الناس، وبما تبنيه من جسور ثقة بين المسؤول والمواطن.

وفي ذات الاطار ، تبقى السياسة النبيلة هي تلك التي تجعل المواطن في صلب الاهتمام، وتعتبر الإنصات والتواصل وخدمة الناس جوهر العمل العمومي، بعيدا عن كل أشكال الاستعراض التي قد تملأ الفضاء الإعلامي لكنها سرعان ما تتلاشى أمام اختبار الواقع.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.