banner ocp

البرلماني الرحماني  عبد الحليم المنصوري يحاضر في انشغالات العصر تحت موضوع : أهمية استراتيجية رقمية موحدة لمستقبل المغرب .

0

البرلماني الرحماني  عبد الحليم المنصوري يحاضر في انشغالات العصر تحت موضوع : أهمية استراتيجية رقمية موحدة لمستقبل المغرب .

بينما يمضي المغرب قدمًا نحو مستقبل رقمي تحت مظلة استراتيجية “المغرب الرقمي 2030″، لا يمكن المبالغة في أهمية وضع أسس قوية وموحدة. الجهود الحكومية لتحديث الاقتصاد والخدمات العامة من خلال التحول الرقمي تستحق الثناء، لكنها تسلط الضوء على تحدٍ حاسم: غياب المعايير الوطنية للإجراءات الرقمية والتواصل بين الأنظمة. بدون معالجة هذا الأمر، فإن الأهداف الطموحة للاستراتيجية تواجه خطر التعثر بسبب التجزئة وعدم الكفاءة.

المشكلة: تجزئة الأنظمة الرقمية

تجزئة الأنظمة الرقمية تعني غياب التماسك والتكامل بين المنصات الرقمية المختلفة والأدوات والعمليات. يحدث هذا عندما تُصمم الأنظمة بشكل مستقل عن بعضها البعض، مما يؤدي إلى عدم التوافق، والكفاءة المنخفضة، وعدم القدرة على التواصل أو تبادل البيانات بشكل فعال. يمكن أن يظهر ذلك في أشكال مختلفة، مثل اختلاف تنسيقات البيانات، وعزل تدفقات العمل، وعدم تناسق واجهات المستخدم. تعيق التجزئة الإنتاجية، وتزيد التكاليف، وتسبب الإحباط للمستخدمين النهائيين، مما يجعلها عائقًا كبيرًا أمام تحقيق التحول الرقمي السلس.

في السياق المغربي، يظهر التجزئة بشكل واضح في استمرار تصميم أنظمة رقمية جديدة – “النسخة 2.0”

بناءً على مبادئ قديمة موروثة من “النسخة 1.0″، دون الاستفادة من الدروس المستفادة أو دمج المعايير الوطنية. هذا النهج يؤدي إلى عدة تحديات:

غياب التوافق بين الأنظمة:

الأنظمة الرقمية التي تُصمم بمعزل عن غيرها تفتقر غالبًا إلى واجهات برمجية (APIs) أو أدوات مدمجة تتيح التواصل بين الأنظمة. على سبيل المثال، قد لا يتكامل نظام يقدم خدمات عامة بسهولة مع آخر يُستخدم لإدارة السجلات الإدارية، مما يخلق عوائق وعدم كفاءة.

إعادة اختراع العجلة:

بدون إطار عمل موحد أو معايير محددة، تبدأ كل عملية تطوير من الصفر. مما يؤدي إلى تكرار الجهود في مجالات مثل هيكلة البيانات، وبروتوكولات الأمان، وواجهات المستخدم، وإهدار الموارد التي كان يمكن توجيهها نحو الابتكار.

تجربة مستخدم غير متناسقة:

عندما تفتقر الأنظمة إلى التناسق، يواجه المستخدمون تجربة مجزأة. على سبيل المثال، قد يواجه المواطن الذي يحاول الوصول إلى خدمات حكومية مختلفة واجهات وإجراءات ومتطلبات مختلفة تمامًا، مما يؤدي إلى الإحباط وانخفاض الثقة.

صعوبات التوسع:

الأنظمة التي لا تُصمم مع مراعاة التوافق والمعايير تواجه صعوبات في التوسع. وعند ظهور احتياجات

جديدة – مثل دمج أدوات الذكاء الاصطناعي – تتطلب هذه الأنظمة تعديلات شاملة ومكلفة.

لماذا المعايير الوطنية ضرورية؟

تنفيذ معايير رقمية وطنية سيسهم في معالجة هذه التحديات من خلال تقديم خارطة طريق موحدة لتصميم الأنظمة وتطويرها. هذه المعايير ستساهم في:

ضمان التواصل السلس: فرض استخدام واجهات برمجية وأدوات دمج أخرى لتيسير التواصل بين الأنظمة والعمليات، مما يُمكن الأنظمة من “التحدث” مع بعضها البعض دون تدخل يدوي.

تعزيز إعادة الاستخدام: إطار العمل الوطني سيوحد مكونات مثل تنسيقات البيانات، وأساليب المصادقة، وبروتوكولات الأمان، مما يسمح للمطورين بإعادة استخدام حلول مُثبتة.

زيادة الكفاءة: الأنظمة الموحدة ستُسرع العمليات، وتُقلل من تكرار الجهود، وتُعجل من تنفيذ التقنيات الجديدة.

تهيئة البنية التحتية الرقمية للمستقبل: من خلال ضمان توافق جميع الأنظمة، ستصبح عملية اعتماد التقنيات الناشئة مثل البلوكتشين والذكاء الاصطناعي أسهل وأكثر سلاسة.

دعوة لإنشاء مجلس على أعلى مستوى للرقمنة والذكاء الاصطناعي

لمعالجة هذه القضايا، ينبغي على المغرب إنشاء

مجلس على أعلى مستوى للرقمنة والذكاء الاصطناعي. هذا المجلس سيقوم بالمهام التالية:

وضع المعايير وفرضها:

يقوم المجلس بتحديد وفرض استخدام المعايير الوطنية للأنظمة الرقمية لضمان التناسق والتكامل بين القطاعات.

توجيه استراتيجية طويلة الأمد:

بالإضافة إلى معالجة الاحتياجات الفورية، سيضع المجلس رؤية مستقبلية للرقمنة في المغرب مع التركيز على الاتجاهات مثل الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء والحوسبة الكمية.

تشجيع الابتكار الشامل:

من خلال إنشاء أطر عمل يسهل الوصول إليها من قبل المطورين في جميع أنحاء البلاد، سيُشجع المجلس على مشاركة الشركات الناشئة مع ضمان توافقها مع الأهداف الوطنية.

المراقبة والتقييم:

يشرف المجلس على تنفيذ المشاريع الرقمية، ويضمن الالتزام بالمعايير ومعالجة الفجوات في الوقت المناسب.

التعلم من القادة العالميين

يواجه المغرب فرصة كبيرة لتعلم دروس قيمة من الدول الرائدة في التحول الرقمي. تُبرز دول مثل إستونيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية كيف يمكن للاستراتيجيات الرقمية القوية، القائمة على معايير

وطنية وتكامل بين الأنظمة، أن تُحدث تحولًا في الحوكمة وتقديم الخدمات. ( يتبع )

عبدالحليم المنصوري حزب الاستقلال

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.