ملاعب القرب بابن جرير… فضاءات رياضية تتحول إلى أطلال في غياب الحراسة والصيانة !!
تعيش بعض من ملاعب القرب بمدينة ابن جرير وضعية مقلقة، بعدما تحولت من متنفس رياضي لشباب وأطفال الأحياء إلى فضاءات مهجورة يطبعها الإهمال وغياب الصيانة، في مشهد يثير استياء الساكنة ويطرح أكثر من علامة استفهام حول دور الجهات المسؤولة في الحفاظ على هذه المنشآت.
ففي الوقت الذي كان ينتظر من هذه الملاعب أن تكون مشتلا للمواهب الكروية وفضاء آمنا لممارسة الرياضة، أصبحت اليوم عرضة للتخريب والتلف، نتيجة غياب الحراسة الدائمة، وانعدام برامج الصيانة والتتبع. عشب مهترئ، تجهيزات متلاشية، سياجات مكسورة، وأبواب مفتوحة على كل أشكال العبث… هي صور تختزل واقع عدد من ملاعب القرب بالمدينة.
الساكنة المحلية لم تخفِ امتعاضها من هذا الوضع، حيث عبر العديد من المواطنين عن استغرابهم من غياب عمال الإنعاش الوطني عن القيام بواجبهم في العناية بهذه الفضاءات، معتبرين أن المسؤولية لا تقتصر فقط على المجلس الجماعي، بل تشمل أيضا كل من أنيطت به مهام الحراسة والصيانة. فالراتب، وإن كان بسيطا، يظل مرتبطا بأداء واجب مهني وأخلاقي، أساسه خدمة الصالح العام وصيانة الممتلكات العمومية.
وفي هذا السياق، يتساءل المواطنون: أين هي آليات المراقبة والتتبع؟ ومن يحاسب المقصرين في أداء مهامهم؟ وهل يعقل أن تصرف ميزانيات لإحداث هذه الملاعب دون تخصيص موارد بشرية كافية لضمان استمراريتها؟
إن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يفرغ هذه المشاريع من أهدافها، ويبدد مجهودات الدولة والجماعات الترابية في النهوض بالقطاع الرياضي، خاصة في ظل الاستعدادات التي تعرفها المملكة لاحتضان تظاهرات كبرى، وعلى رأسها كأس العالم 2030، التي تتطلب بنية تحتية رياضية متكاملة وثقافة رياضية قائمة على المسؤولية والانخراط.
إن الحاجة أصبحت ملحة لتدخل عاجل من طرف المجلس الجماعي لابن جرير، عبر تفعيل دور المراقبة، وإعادة الاعتبار لملاعب القرب من خلال تعيين حراس مؤهلين، وبرمجة صيانة دورية، وربط المسؤولية بالمحاسبة. كما يبقى الوعي الجماعي للساكنة عاملا أساسيا في حماية هذه الفضاءات من التخريب.
وتبقى ملاعب القرب ملكا للجميع، والحفاظ عليها مسؤولية مشتركة، تبدأ من الفرد ولا تنتهي عند المجلس الجماعي ، فإما أن تكون هذه الفضاءات جسرا نحو تنمية رياضية حقيقية، أو تتحول إلى شاهد صامت على سوء التدبير وإهدارا ادللمال العام بلا موجب حق .
