إدماج عمال الوساطة بابن جرير … خطوة نحو العدالة الاجتماعية داخل المكتب الشريف للفوسفاط .
في وقت يعد فيه المكتب الشريف للفوسفاط أحد أعمدة الاقتصاد الوطني ورمزا للنجاح الصناعي بالمغرب، تبرز إلى السطح معاناة فئة من العمال تعرف بـ“عمال الوساطة” بمدينة ابن جرير ، الذين يجدون أنفسهم خارج دائرة الاستقرار المهني، رغم سنوات من العمل داخل المنظومة الإنتاجية.
هؤلاء العمال، الذين يشتغلون عبر شركات مناولة، يؤدون مهاما أساسية داخل مختلف وحدات الإنتاج، ويساهمون بشكل مباشر في سيرورة العمل اليومية. غير أنهم، وبحسب شهادات متطابقة، يعيشون وضعية هشة تتسم بغياب الترسيم، وضعف الأجور، وغياب الامتيازات الاجتماعية التي يستفيد منها نظراؤهم المرسمون.
ويؤكد عدد من المتضررين أن هذه الفئة ظلت لسنوات طويلة تنتظر تسوية وضعيتها، خاصة في ظل الوعود المتكررة بالإدماج، دون أن تتحقق على أرض الواقع. وهو ما خلق حالة من الإحباط والتذمر، خصوصا في ظل الفوارق الصارخة في الأجور وظروف العمل بين العمال رغم تشابه المهام والمسؤوليات.
ويطالب عمال الوساطة بالمدينة الذكية ( ابن جرير ) بتدخل عاجل من المدير العام للمكتب الشريف للفوسفاط، من أجل فتح حوار جاد ومسؤول يفضي إلى إدماجهم في مناصب قارة، بما يضمن لهم الكرامة والاستقرار المهني والاجتماعي. كما يدعون إلى مراجعة منظومة المناولة، بما يحقق نوعا من العدالة المهنية وينهي حالة “التمييز” التي يعيشونها داخل نفس المؤسسة.
ولا تقتصر تداعيات هذا الوضع على الجانب الاجتماعي فقط، بل تمتد لتؤثر على مردودية العمل والشعور بالانتماء داخل المؤسسة، إذ إن غياب الاستقرار المهني ينعكس سلبا على نفسية العامل وأدائه، مهما بلغت درجة التزامه.
وفي المقابل، يرى متتبعون أن تسوية هذا الملف تندرج في إطار تعزيز المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الكبرى، خاصة تلك التي تراكم أرباحا مهمة وتلعب دورا محوريا في الاقتصاد الوطني. كما أن إدماج هذه الفئة قد يشكل خطوة إيجابية نحو ترسيخ العدالة الاجتماعية داخل بيئة العمل.
إن نداء عمال الوساطة اليوم بمدينة ابن جرير ، ليس مجرد مطلب اجتماعي ملح ، بل صرخة من أجل الكرامة والإنصاف، ورسالة واضحة مفادها أن التنمية الحقيقية لا تكتمل إلا حين تشمل الجميع دون استثناء. فهل يجد هذا النداء طريقه إلى آذان صاغية، ويترجم إلى قرارات ملموسة تنهي سنوات الانتظار والترقب ، بالذي يأتي والذي لا يأتي ؟!
