الامتحانات على الأبواب… والأسر تحت رحمة “مافيا” الساعات الإضافية!!
مع اقتراب موعد الامتحانات، تتحول أجواء العديد من الأسر إلى حالة من التوتر والقلق، ليس فقط بسبب ضغط التحصيل الدراسي، بل كذلك بسبب الأعباء المالية المتزايدة التي تثقل كاهل الآباء، في ظل الانتشار الواسع لظاهرة الساعات الإضافية. هذه الظاهرة، التي كان من المفترض أن تكون دعما اختياريا للتلميذ، تحولت في كثير من الأحيان إلى “إجبار غير مباشر”، يفرض نفسه على الأسر وكأنه شرط أساسي للنجاح.
في هذا السياق، يجد الآباء أنفسهم بين مطرقة الحرص على مستقبل أبنائهم، وسندان التكاليف المرتفعة للدروس الخصوصية. فبعض المدرسين، للأسف، استغلوا هذه المرحلة الحساسة، وحولوا المعرفة من رسالة نبيلة إلى سلعة تخضع لمنطق العرض والطلب، دون مراعاة للظروف الاجتماعية والاقتصادية للأسر. وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح: أين تكافؤ الفرص؟ وكيف يمكن لتلميذ ينتمي لأسرة محدودة الدخل أن ينافس آخر يتلقى دعما مكثفا خارج الفصل؟
إن أخطر ما في هذه الظاهرة ليس فقط بعدها المادي، بل كذلك تأثيرها النفسي والتربوي على التلميذ. حين يشعر المتعلم أن النجاح مرتبط بالدروس المدفوعة، يفقد ثقته في المدرسة العمومية، وتتراجع قيمة القسم كمجال أساسي للتحصيل. كما تتكرس لديه فكرة أن التفوق “يشترى”، لا يُبنى بالاجتهاد والمثابرة.
ولا يمكن إنكار أن هناك أساتذة أكفاء يقدمون دعما حقيقيا بنية صادقة، لكن في المقابل، ظهرت فئة “محترفي الساعات الإضافية” الذين يبالغون في الأثمنة، بل ويختزلون الشرح داخل القسم، بشكل أو بآخر، لدفع التلاميذ نحو الدروس المؤدى عنها. هذا السلوك، إن ثبت، لا يمس فقط أخلاقيات المهنة، بل يضرب في العمق مبدأ تكافؤ الفرص الذي يفترض أن تقوم عليه المدرسة.
إننا اليوم أمام ضرورة ملحة لإعادة النظر في هذه الممارسات، من خلال:
تعزيز جودة التعلمات داخل الفصل، حتى لا يضطر التلميذ للبحث عن بدائل.
تفعيل آليات المراقبة والتأطير التربوي.
دعم التلاميذ المعوزين بحصص دعم مجانية أو مؤطرة.
نشر الوعي بين الأسر بعدم الانسياق وراء “الهوس الجماعي” بالدروس الخصوصية.
وخلاصة القول ، ان هذا المقال يبقى رسالة موجهة لكل من جعل من الساعات الإضافية تجارة مربحة على حساب معاناة الأسر: اتقوا الله في الأبناء والآباء، فالتعليم رسالة قبل أن يكون مهنة، ومن استغل حاجة الناس اليوم، قد يبتلى غدا. وكما يقال: “كما تدين تدان” وإن غدا لناظره قريب .
